اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
394
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم لم يمض الأيام حتى أتاه مال البحرين . فلما ترك بين يديه ، تقدم إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال له : النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لي : إذا أتى مال البحرين حبوت لك ثم حبوت لك ، ثلاثا . فقال له : تقدّم فخذ بعددها . فأخذ ثلاث حفنات من أموال المسلمين بمجرد الدعوى من غير بينة ولا شهادة ، ويكون أبو بكر عندهم مصيبا في الحالين عادلا في الحكمين ! ؟ إن هذا من الأمر المستطرف البديع . ومن عجيب أمر المعتزلة إقرارهم بأن أمير المؤمنين عليه السلام أعلم الناس وأزهدهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم يعلمون أنه أتى مع فاطمة عليها السلام شاهدا لها بصحة ما ادعته من نحلتها ، فلا يستدلون بذلك على صوابها وظلم مانعها ؛ ولا يتساءلون إن أعلم الناس لا يخفى عنه ما يصحّ من الشهادة وما يبطل وإن أزهد الناس لا يشهد بباطل ؛ وإن أمير المؤمنين عليه السلام لو كان لا يعلم إن شهادته بذلك - مع من حضره - لا يجوز قبولها ولا يؤثر في وجوب الحكم بها وكان أبو بكر يعلم ذلك ، لبطل القول بأنه عليه السلام أعلم الناس بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ وأنه لو كان يعلم أن فاطمة عليها السلام تطلب باطلا والتمست محالا وإن شهادته لا تحلّ في تلك الحال قبولها ولا يسوغ الحكم بها ثم أقدم مع ذلك عليها فشهد لها ، لكان قد أخطأ معتمّدا وفعل ما لا يليق بالزهاد والأتقياء ؛ ويظلّ قولهم أنه عليه السلام أزهد الناس بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا ينتبهون بهذا الحال من رقدة الخلال ! ؟ ومن عجيب أمرهم اعتقادهم في ردّ أبي بكر شهادة أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام بقولهم أن هذا بعلها وهذان ابناها وكل منهم يجرّ إلى نفسه ولا يصحّ شهادة من له حظّ فيما يشهد به ، ثم يقبلون مع ذلك قول سعيد بن زيد بن نفيل فيما رواه وحده من أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعدا وسعيدا وعبد الرحمن بن عوف وأبا عبيدة من أهل الجنة ويصدّقونه في هذه الدعوى ويحتجّون بقوله ! مع علمهم بأنه أحد من ذكره وله حظّ فيما شهد به ، ولا يردّون بذلك قوله ولا يبطلون خبره ، ويتغطى عليهم أنه لا للزوج من مال زوجته ولا للولد من مال والده إلا ما نحله أباه أو ورثه عنه . ومن عجيب الأمور وعظيم البدع في الدين أن يشهد رجل برّ تقيّ لم يكن قط باللّه مشركا ولا للدين منكرا ولا أكل من حرام سحتا ولا عاقر على خمر نديما ولا ارتكب